حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ، وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا . بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ : ( مَنْ غَسَّلَ ) رُوِيَ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا ، قِيلَ : أَيْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَسَّلَ امْرَأَتَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ إِذَا جَامَعَهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ ، وَقِيلَ : غَسْلَ رَأْسِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . وَأَفْرَدَ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ لِأَجْلِ الشَّعْرِ أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْنَ وَالْخَطْمِيَّ وَنَحْوَهَا وَكَانُوا يَغْتَسِلُونَ ا هـ .

قَوْلُهُ : ( وَاغْتَسَلَ ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ ، ( وَبَكَّرَ ) الْمَشْهُورُ التَّشْدِيدُ وَجُوِّزَ تَخْفِيفُهُ ، وَالْمَعْنَى أَيْ أَتَى الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ ، ( وَابْتَكَرَ ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ ، وَأَوَّلُ كُلُّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ ، وَابْتَكَرَ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ، قَوْلُهُ : ( وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ) فِيهِ تَأْكِيدٌ وَدَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ حَمْلِ الْمَشْيِ عَلَى مُجَرَّدِ الذَّهَابِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ حَمْلُهُ عَلَى تَحَقُّقِ الْمَشْيِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، ( وَدَنَا ) أَيْ قَرُبَ فَاسْتَمَعَ أَيْ أَصْغَى ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَوِ اسْتَمَعَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَرُبَ وَلَمْ يَسْتَمِعْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا الْأَجْرُ ، ( وَلَمْ يَلْغُ ) أَيْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَإِنَّ الْكَلَامَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَغْوٌ أَوِ اسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا ، قَوْلُهُ : ( بِكُلِّ خُطْوَةٍ ) أَيْ ذَهَابًا وَإِيَابًا أَوْ ذَهَابًا فَقَطْ أَوْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِنْ خُطُوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِتْمَامِ الْعُمُرِ ، ( أَجْرُ صِيَامِهَا ) بَدَلُ مَنْ عَمِلَ سُنَّةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ مَنِ اسْتَوْعَبَ السُّنَّةَ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ لَوْ كَانَ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ الِاسْتِيعَابُ مِنْ أَحَدٍ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ ثُبُوتُ أَصْلِ أَجْرِ الْأَعْمَالِ لَا مَعَ الْمُضَاعَفَاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالنُّصُوصِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُضَاعَفَاتِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث