بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرًا ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : أَصَلَّيْتَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ . وَأَمَّا عَمْرٌو فَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْكًا . ( فَقَالَ أَصَلَّيْتَ ) لَا يُنَافِيهِ الْمَنْعُ عَنِ الْكَلَامِ حَالَ الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ فَمَا بَقِيَتِ الْخُطْبَةُ وَكَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ جَوَابِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الرَّكْعَتَيْنِ حَالَ الْخُطْبَةِ لِلدَّاخِلِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ تَارَةً عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُطْبَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ لِقَوْلِهِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ ، وَأَيْضًا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةَ عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ حِينِ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ وَأُخْرَى عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَكَتَ عَنِ الْخُطْبَةِ حِينَ صَلَّى وَيُرْوَى فِيهِ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْمُرْسَلَةِ ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ إِذْنٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَالَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ وَأَيْضًا الْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ وَإِنْ سَكَتَ ، وَأَيْضًا اللَّازِمُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يُمْنَعُ الدَّاخِلُ عَنِ الصَّلَاةِ بَلْ يُؤْمَرُ الْإِمَامُ بِالسُّكُوتِ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْمَنْعِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَهُمْ إِلَّا حَدِيثَ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ إِلَخْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ مُنِعَ مِنْهَا بِالْأَوْلَى ، وَفِيهِ بَحْثٌ كَيْفَ وَالْمُضِيُّ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمُضِيِّ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلُ ، فَكَمَا لَا يَصِحُّ قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بَقَاءً لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .