بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ الْوِتْرِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ ) أَيْ مُتَوَسِّلًا بِرِضَاكَ مِنْ أَنْ تَسْخَطَ وَتَغْضَبَ عَلَيَّ ، قَوْلُهُ : ( وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ) أَيْ أَعُوذُ بِصِفَاتِ جَمَالِكَ مِنْ صِفَاتِ جَلَالِكَ ؛ فَهَذَا إِجْمَالٌ بَعْدَ شَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ وَتَعَوُّذٌ تَوَسُّلٌ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْجَمَالِ مِنْ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَإِلَّا فَالتَّعَوُّذُ مِنَ الذَّنْبِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ لَا يَظْهَرُ ، قَوْلُهُ : ( لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ) أَيْ لَا أَسْتَطِيعُ فَرْدًا مِنْ ثَنَائِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نَعْمَائِكَ ، وَهَذَا بَيَانٌ لِكَمَالِ عَجْزِ الْبَشَرِ عَنْ أَدَاءِ حُقُوقِ الرَّبِّ تَعَالَى ، قَوْلُهُ : ( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ إِلَخْ ) أَيْ أَنْتَ الَّذِي أَثْنَيْتَ عَلَى ذَاتِكَ ثَنَاءً يَلِيقُ بِكَ فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ حَقِّ ثَنَائِكَ ؛ فَالْكَافُ زَائِدَةٌ وَالْخِطَابُ فِي عَائِدِ الْمَوْصُولِ بِمُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى نَحْوَ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَة ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَافَ بِمَعْنَى عَلَى ، وَالْعَائِدُ إِلَى الْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَنْتَ ثَابِتٌ دَائِمٌ عَلَى الْأَوْصَافِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي أَثْنَيْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ وَفِيهِ إِطْلَاقُ لَفْظِ النَّفْسِ عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى بِلَا مُشَاكَلَةٍ .