بَاب مَا جَاءَ فِي إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا نَعُودُهُ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ؛ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِونَ . قَوْلُهُ : ( صُرِعَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ سَقَطَ عَنْ ظُهْرِهَا فَجُحِشَ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ قُشِّرَ وَأُخْدِشَ جِلْدُهُ ، قَوْلُهُ : ( فَصَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعُونَ ) قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَجْمَعِينَ ؛ فَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ لِأَبِي دَاوُدَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ ، وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ رِوَايَةَ أَجْمَعُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى التَّأْكِيدِ مِنْ تَغْيِيرِ الرُّوَاةِ لِأَنَّ شَرْطَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ تَقَدُّمُ التَّأْكِيدِ قَبْلُ ، قُلْتُ : وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا يَظْهَرُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ جَوَّزَ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافَ ذَلِكَ ، فَالْوَجْهُ جَوَازُ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّ النَّصْبَ لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاءَ التَّأْكِيدِ أَعْلَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ ، وَالْمَعْرِفَةُ لَا تَقَعُ حَالًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .