بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ : يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ؛ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، قَالَ : فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُحيوا ، قَالَ : فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ ؛ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، قَالَ : فَجَعَلَ السَّحَابُ يَنْقَطِعُ يَمِينًا وَشِمَالًا . بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَوْلُهُ : ( مَرِيئًا ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى مَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ ، ( مُرِيعًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ مِنَ الرِّيعِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ ، قَوْلُهُ : ( طَبَقًا ) أَيْ مَائِلًا إِلَى الْأَرْضِ مُغَطِّيًا ، يُقَالُ : غَيْثٌ طَبَقٌ أَيْ عَامٌّ وَاسِعٌ ا هـ .
قَوْلُهُ : ( عَاجِلًا ) فِي الْحَالِ ، ( غَيْرُ رَائِثٍ ) أَيْ بَطِيءٍ مُتَأَخِّرٍ ، يُقَالُ : رَاثَ يَرِيثُ بِالْمُثَلَّثَةِ إِذَا أَبْطَأَ ، قَوْلُهُ : ( فَمَا جَمَعُوا ) أَيْ مَا صَلُّوا الْجُمُعَةَ ، ( حَتَّى أُحْيُوا ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِحْيَاءِ أَيِ الْحَيَاةُ كَمَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أُجِيبُوا بِالْجِيمِ مِنَ الْإِجَابَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ أُحْيَا الْقَوْمُ أَيْ صَارُوا فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ الْخِصْبُ ، قَوْلُهُ : ( فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ ) أَيْ كَثْرَتَهُ ، ( حَوَالَيْنَا ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيِ اجْعَلِ الْمَطَرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ .