بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ . قَوْلُهُ : ( حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ ) أَيْ يَظْهَرُ فِي وَجْهِهِ نُورُ الْعِبَادَةِ وَبِهَاءُ الْقَبُولِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْرِفُ الْمُتَهَجِّدِينَ بِمَا فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ النُّورِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَعْنَى الْحَدِيثَ ثَابِتٌ بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَشَهَادَةُ التَّجْرِبَةِ لَكِنَّ الْحُفَّاظَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُ ثَابِتٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : دَخَلَ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى عَلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي وَالْمُسْتَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَشَرِيكٌ يَقُولُ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَتْنَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ مُوسَى قَالَ : مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ وَقَصَدَ بِهِ ثَابِتًا فَظَنَّ أَنَّهُ مَتْنٌ 6 إِلَّا وَسَرَقَهُ مِنْهُ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ ا هـ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ : مَا تَقُولُ فِي ثَابِتِ بْنِ مُوسَى ؟ قَالَ : شَيْخٌ لَهُ فَضْلٌ وَإِسْلَامٌ وَدِينٌ وَصَلَاحٌ وَعِبَادَةٌ ، قُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : غَلَطٌ مِنَ الشَّيْخِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَوَارَدَتْ أَقْوَالُ الْأَئِمَّةِ عَلَى عَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضُوعِ عَلَى سَبِيلِ الْغَلَطِ لَا التَّعَمُّدِ ، وَخَالَفَهُمُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ فَمَالَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى ثُبُوتِهِ ، وَقَدْ سُقْتُ كَلَامَهُ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ ا هـ .