بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ، وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا . قَوْلُهُ : ( فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) قَالَ الْمُظْهِرُ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ الْقَبْرُ الْوَاحِدُ إِذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشْرَتُهُمَا ا هـ ، وَنَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ ، لَكِنْ بِالنَّظَرِ فِي الْحَدِيثِ يَرُدُّهُ ، بَقِيَ أَنَّهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ وَالشَّهِيدُ يُدْفَنُ بِثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ ؛ فَكَانَ هَذَا فِيمَنْ قُطِعَ ثَوْبُهُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ قَلِيلٌ لِكَثْرَةِ الْجُرُوحِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنَ الثَّوْبِ السَّابِقِ فَلَا إِشْكَالَ لِكَوْنِهِ فَاصِلَا عَنْ مُلَاقَات الْبَشَرَةِ ، وَأَيْضًا قَدِ اعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَمَعُهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ هُوَ أَنْ يَقْطَعَ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ بَيْنَهُمَا ، قَوْلُهُ : ( أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ) كَلِمَةُ عَلَى فِي مِثْلِهِ تُحْمَلُ عَلَى مِثْلِ اللَّامِ أَيْ شَهِيدٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَفِيهِ تَشْرِيفٌ لَهُمْ وَتَعْظِيمٌ ، وَإِلَّا فَالْأَمْرُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ) يَقُولُ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الشَّهِيدِ وَمَنْ يَرَاهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ .