بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ : ( فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ وَسَلْبُ الْأَجْرِ مِنَ الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِلْأَجْرِ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ ، وَلِذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : فَلَا صَلَاةَ لَهُ لَكِنْ يَشْكُلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ إِجْمَاعًا فَيُحْمَلُ أَنْ لَيْسَ لَهُ أَجْرٌ كَامِلٌ ، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ فِي نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا حَجَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَمَنْ سَمِعَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ حُجَّةٌ ، وَكُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ فَوَجَبَ قَبُولُهُ ، وَرِوَايَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا يُعَارِضُ الْمَشْهُورَ ا هـ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنًى فَلَا شَيْءَ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَجْلِ كَوْنِهِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ؛ فَالْحَدِيثُ لِبَيَانِ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهَا أَجْرٌ لِأَجْلِ كَوْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ ؛ فَأَجْرُ أَصْلِ الصَّلَاةِ بَاقٍ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِإِفَادَةِ سَلْبِ الْأَجْرِ بِوَاسِطَةِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ ؛ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُقَيِّدًا لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَذْلِكَ فَضِيلَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى كَوْنِهَا خَارِجَهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ هَذَا الِاحْتِمَالُ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ وَتَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى هَذَا ؛ فَالْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ مُشْكِلٌ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يُصَلِّي خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، وَفِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .