بَاب مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا ابْنَ الْخَصَاصِيَةِ ، مَا تَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ ؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا ، كُلُّ خَيْرٍ قَدْ أتَانِيهِ اللَّهُ ؛ فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرا كَثِيرا ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ ؛ فَقَالَ : سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْر كَثِير ، قَالَ : فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ : حَدِيثٌ جَيِّدٌ ، وَرَجُلٌ ثِقَةٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ قَوْلُهُ : ( مَا تَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ ) يُقَالُ : نَقَمْتُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْقِمُ بِالْكَسْرِ إِذَا عَتَبْتُ عَلَيْهِ بِأَيِّ شَيْءٍ مَا تَرْضَى مِنْهُ وَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ أَيَّ إِحْسَانٍ ، قَوْلُهُ : ( سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ ) أَيْ كَانُوا قَبْلَ الْخَيْرِ فَحَادَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْخَيْرُ وَمَا أَدْرَكُوهُ أَوْ أَنَّهُمْ سَبَقُوهُ حَتَّى جَعَلُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ ) بِكَسْرِ السِّينِ نِسْبَةً إِلَى السِّبْتِ وَهُوَ جُلُودُ الْبَقَرِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ يُتَّخَذُ مِنْهَا النِّعَالُ لِأَنَّهُ سُبِتَ شَعْرُهَا أَيْ حُلِقَ وَأُزِيلَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا انْسَبَتَتْ بِالدِّبَاغِ أَيْ لَانَتْ وَأُرِيدَ بِهِمَا النَّعْلَانِ الْمُتَّخَذَانِ مِنَ السِّبْتِ ، وَأَمَرَهُ بِالْخَلْعِ احْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ عَنِ الْمَشْيِ بَيْنَهَا بِهِمَا أَوْ تَقَذَّرَ بِهِمَا أَوْ لِاخْتِيَالِهِ فِي مَشْيِهِ ، قِيلَ : وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الْمَشْيِ بِالنِّعَالِ بَيْنَ الْقُبُورِ ، قُلْتُ : لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .