بَاب مَا جَاءَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي : إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ اللَّهُ حَقَّهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ ، لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا ، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّعْزِيَةِ أَيِ الَّذِي جَاءَ عِنْدَهُ لِلتَّعْزِيَةِ ( إِمَّا أَبُو بِكْرٍ وَإِمَّا عُمْرُ ) شَكَّ فِيِّ أَنَّ الْمُعَزِّيَ الْقَائِلَ أَيُّهُمَا ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَدْ قَرُبَ الْقَبْضُ كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَهَذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا يُفِيدُ لَفْظُ الْمُعَزِّي ، ( مَنْ عَظَّمَ ) مِنَ التَّعْظِيمِ ، ( حَقَّهُ ) الَّذِي هُوَ النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ وَالْأَمْرُ بِالصَّبْرِ لَا يَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ عَلَى مَا عَلَيْهِ عَادَةً ، ( مَا يُسْخَطُ ) مِنَ السَّخَطِ أَيْ مَا يُغْضِبُهُ ، ( لَوْلَا أَنَّهُ ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ أَيْ أَنَّ الْمَوْتَ جَامِعٌ لِلْخَلَائِقِ كُلِّهَا ، ( عَلَيْكَ ) أَيْ لِأَجَلِكَ وَعَلَى فِرَاقِكَ ، ( أَفْضَلُ ) أَكْثَرُ مِنَ الْغَمِّ وَالْحُزْنِ أَيْ بِفِرَاقِكَ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحُزْنِ هُوَ الْحُزْنُ الْجِبِلِّيُّ وَهُوَ لَا يُنَافِي الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .