بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، ثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ إِذَا قَالُوا : وَا عَضُدَاهُ ، وَا كَاسِيَاهُ ، وَا نَصِرَاهُ ، وَا جَبَلَاهُ ، وَنَحْوَ هَذَا يُتَعْتَعُ ، وَيُقَالُ : أَنْتَ كَذَلِكَ ، أَنْتَ كَذَلِكَ . قَالَ أَسِيدٌ : فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى قَالَ : وَيْحَكَ ، أُحَدِّثُكَ أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَى أَنَّ أَبَا مُوسَى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى ؟ ! قَوْلُهُ : ( بِبُكَاءِ الْحَيِّ ) الْمُرَادُ قَبِيلَتُهُ وَأَهْلُهُ فَلِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ إِذَا قَالُوا وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِرِوَايَةِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيِّ مَا يُقَابِلُ الْمَيِّتَ وَضَمِيرُ إِذَا قَالُوا لِلْأَحْيَاءِ الْمَفْهُومُ مِنَ الْمَقَامِ ، قَوْلُهُ : ( وَا عَضُدَاهُ ) أَيْ أَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَتَّقُونَ بِهِ وَأَنَّهُ يُكْسِيهِمْ وَيَنْصُرُهُمْ وَأَنَّهُمْ يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ وَيَسْتَنِدُونَ إِلَيْهِ ، ( يُتَعْتَعُ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ تَعْنفتُ الرَّجُلَ إِذَا عَنَّفْتُهُ وَأَقْلَقْتُهُ ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ ، وَالْعُنْفُ هُوَ الْأَخْذُ بِمَجَامِعِ الشَّيْءِ وَجَرُّهُ بِقَهْرٍ ، ( أَنْتَ كَذَلِكَ ) تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا وَتَهَكُّمًا بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى أَيْ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى ، وَهَذَا مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَيِّتِ ذَنْبَ الْحَيِّ ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا إِذَا رَضِيَ الْمَيِّتُ بَذْلِكَ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَيِّتِ ذَنْبَ الْحَيِّ بَلْ مِنْ بَابِ حَمْلِهِ ذُنُوبَهُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ حُمَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .