بَاب ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَكَانَ يَضْرَحُ كَضَرِيحِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَلْحَدُ ؛ فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنِ ، فقَالُوا : اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ ؛ فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ ، فَجِيءَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ ؛ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ ، لَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ ؛ فَقَالَ قَائِلُونَ : يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ ، قَالَ قَائِلُونَ : يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ ، قَالَ : فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ ؛ فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ دُفِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَقُثَمُ أَخُوهُ وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ ، وَهُوَ أَبُو لَيْلَى ، لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ : انْزِلْ ، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا ؛ فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا ؛ فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يَضْرَحُ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ مِنْ ضَرَحَ الْمَيِّتَ كَمَنَعَ حَفَرَ لَهُ ضَرِيحًا ، وَالضَّرِيحُ الْقَبْرُ أَوِ الشِّقُّ ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ هُنَا لِلْمُقَابَلَةِ ، قَوْلُهُ : وَكَانَ يَلْحَدُ مِنْ لَحَدَ أَوْ أَلْحَدَ ، ( خَرْ لِرَسُولِكَ ) أَيِ اخْتَرْ لَهُ مَا فِيهِ الْخَيْرُ . قَوْلُهُ : ( أَرْسَالًا ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ جَمْعُ رَسَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَفْوَاجًا وَفِرَقًا مُتَقَطِّعَةً يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللَّهِ ) قِيلَ : لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ التَّقْدِيمُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالْجُمْلَةُ تَقْتَضِي تَكْرَارَ الصَّلَاةِ مِرَارًا .
قَوْلُهُ : ( إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ ) قِيلَ : وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ : أَنَا سَمِعْتُهُ أَيْضًا ، قَوْلُهُ : ( وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ ) قِيلَ : أُخِّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَوْتِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَوْ لِأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِمَوْضِعِ دَفْنِهِ حَتَّى ذَكَرَ لَهُمِ الصِّدِّيقُ أَوْ لِأَنَّهُمُ اشْتُغِلُوا بِالْخِلَافَةِ وَنِظَامِهَا وَخَافُوا بِالْخِلَافِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، قَوْلُهُ : ( وَشُقْرَانُ ) بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ ، قَوْلُهُ : ( أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا ) أَيْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُرَاعِيَ اللَّهَ وَأَنْ تُعْطِينَا حَظَّنَا يُرِيدُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ عَلِيٌّ فِي النُّزُولِ فِي الْقَبْرِ ؛ فَأَذِنَ لَهُ عَلِيٌّ فَنَزَلَ . قَوْلُهُ : ( قَطِيفَةً ) نَوْعٌ مِنَ الْكِسَاءِ ، ثُمَّ الْمَشْهُورُ أَنَّ شُقْرَانَ انْفَرَدَ بِفِعْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَلَا عَلِمُوا بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ شُقْرَانُ كَرَاهَةَ أَنْ يَلْبَسَهَا أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ أُخْرِجَتْ يَعْنِي الْقَطِيفَةَ مِنَ الْقَبْرِ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ وَضْعِ اللَّبِنَاتِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : وَصَحَّحَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهَا أُخْرِجَتْ مِنْ قَبْرِهِ ، قُلْتُ : وَيَأْبَاهُ لَفْظُ فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي حَدِيثِ الْكِتَابِ ، وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّهُ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّهُ قَالَ وَكِيعٌ : هَذَا لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَاصَّةً ، وَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بُسِطَ تَحْتَهُ سَمَلُ قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ كَانَ يَلْبَسُهَا ، قَالَ : وَكَانَتْ أَرْضٌ نَدِيَّةً وَلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : افْرِشُوا لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادٌ فِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ ا هـ .