بَاب مَا جَاءَ فِي صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ؛ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ بِيَوْمٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ قَوْلُهُ : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ ) أَيْ هِلَالَ رَمَضَانَ ، ( فَصُومُوا ) لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ قَبْلَهُ لَا مَنْطُوقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مَفْهُومًا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيجَابِ فَمَفْهُومُهُ عدم الْوُجُوبِ قَبْلَهُ ، وَهَذَا حَقُّ لَا النَّهْيُ عَنِ الصَّوْمِ قَبْلَهُ ، ( وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ ) أَيْ هِلَالَ شَوَّالٍ فَفِي الضَّمِيرِ اسْتِخْدَامٌ ، ( فَأَفْطِرُوا ) لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِفْطَارَ مِنْ وَقْتِ الرُّؤْيَةِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يُفْطِرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الصَّوْمَ مِنْ وَقْتِ الرُّؤْيَةِ بَلِ الْمُرَادُ الْإِفْطَارُ وَالصَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ؛ فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنْ غُمَّ ) بِتَشْدِيدِ مِيمٍ أَيْ حَالَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الْهِلَالِ غَيْمٌ رَقِيقٌ ، ( فَاقْدُرُوا ) بِضَمِّ الدَّالِ وَجُوِّزَ كَسْرُهَا أَيْ قَدِّرُوا لَهُ تَمَامَ الْعَدَدِ ثَلَاثِينَ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَى تَفْسِيرٍ آخَرَ ، قَوْلُهُ : ( يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .