بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ قَوْلُهُ : ( لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ أَوْلَى ضَرُورَةَ أَنَّ الصَّوْمَ مَشْرُوعُ طَاعَةٍ ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَمَنْ يَقُولُ أنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْأَوْلَى فِي السَّفَرِ يَسْتَعْمِلُ الْحَدِيثَ فِي مَوْرِدِهِ ، وَمَوْرِدُهُ رَجُلٌ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ وَأَتْعَبَهُ فِي السَّفَرِ حَتَّى ظُلِّلَ عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ إِذَا بَلَغَ الصَّائِمُ هَذَا الْمَبْلَغَ مِنَ الْمَشَقَّةِ ، وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفَ الصَّوْمِ لِلْعَهْدِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى مِثْلِ صَوْمِ ذَلِكَ الصَّائِمِ . نَعَمْ ، الْأَصْلُ هُوَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ الْمَوْرِدِ كَمَا هَاهُنَا ، وَقِيلَ : مِنْ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ زَائِدَةٌ ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ مِنَ الْبِرِّ بَلْ قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَكْبَرَ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ لِيَقْوَى عَلَيْهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْقَصْرِ لِتَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ ، وَقِيلَ : مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ يَصُومُ وَلَا يَقْبَلُ الرُّخْصَةَ .