بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْر بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ . بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ قَوْلُهُ : ( إِنْ كَانَ ) كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَفِي كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَاللَّامُ فِي لَيَكُونَ مَفْتُوحَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمُخَفَّفَةِ وَالنَّافِيَةِ ، ( حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ ) قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَوَاهُ يَحْيَى لِشَغْلٍ بِالنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَيْ يَمْنَعُنِي الشَّغْلُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُهَيِّئَةً نَفْسَهَا لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا جَمِيعَ أَوْقَاتِهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا تَعْلَمُ مَتَى يُرِيدُ وَلَا تَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّوْمِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْذَنَ مَعَ الْحَاجَةِ ، وَهَذَا مِنَ الْآدَابِ ، وَأَمَّا شَعْبَانُ فَكَانَ يَصُومُهُ فَتَتَفَرَّغُ فِيهِ لِقَضَاءِ صَوْمِهَا ، وَلِأَنَّهُ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ ، وَلَا إِشْكَالَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ لَهَا الْقَضَاءُ فِي أَيَّامِ الْقَسْمِ ؛ إِذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَزْوَاجِ الطَّاهِرَاتِ يَوْمُهَا بَعْدَ ثَمَانِيَّةِ أَيَّامٍ ؛ فَيُمْكِنُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَنْ تَقْضِيَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ؛ فَهُنَّ يَتَوَقَّعْنَ حَاجَتَهُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ ، ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .