بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ ؟ ! قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ ، قَالَ : كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَيُطِيقُ ذَلِكَ ) بِحَذْفِ حَرْفِ الْإِنْكَارِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْجَزُ عَنْهُ فِي الْغَالِبِ فَلَا يُرْغَبُ فِيهِ فِي دِينٍ سَهْلٍ سَمْحٍ ، قَوْلُهُ : ( ذَاكَ صِيَامُ دَاوُدَ ) أَيْ وَصَوْمُ دَاوُدَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَقْرِيرِهِ ذَلِكَ مِرَارًا ، قَوْلُهُ : ( أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أُجْعِلَ دَاخِلًا فِي قُدْرَتِي وَكَانَ قَادِرًا وَلَكِنْ خَافَ فَوَاتَ حُقُوقِ نِسَائِهِ فَإِنَّ إِدَامَةَ الصَّوْمِ يُخِلُّ بِخَطَرِ حَقِّهِنَّ مِنْهُ ، وَكَانَ يُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ ، وَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ) أَيْ مَعَ أَدَاءِ حُقُوقِ النِّسَاءِ .