حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب صِيَامِ الْعَشْرِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ، يَعْنِي الْعَشْرَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ . بَاب صِيَامِ الْعَشْرِ قَوْلُهُ : ( صِيَامِ الْعَشْرِ ) أَيْ غَالِبًا ، وَإِلَّا فَالْعَاشِرُ لَا صَوْمَ فِيهِ وَكَذَا مَا فِي الْحَدِيثِ ، ( وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا ) أَيْ فِي غَالِبِهَا . قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ أَيَّامٍ ) كَلِمَةُ مِنْ زَائِدَةٌ لِاسْتِغْرَاقِ النَّفْيِ ، وَجُمْلَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ صِفَةُ أَيَّامٍ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودَةٍ أَوْ خَيْرٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ .

قَوْلُهُ : ( مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ) مُتَعَلِّقَةٌ بِأَحَبَّ ، وَالْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ مِنْ عَمَلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِيَكُونَ الْمُفَضَّلُ وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ عُرْفًا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ إِذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ إِذَا وَقَعَ فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا مِنْ بَابِ تَفْضِيلِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارَيْنِ وَهُوَ شَائِعٌ ، وَأَصْلُ اللُّغَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لَا يُفِيدُ الْأَحَبِّيَّةَ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْمُسَاوَاةُ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْأَحَبِّيَّةِ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوَاةِ وَهَذَا وَاضِحٌ ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَظْهَرُ لِاسْتِبْعَادِهِمُ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ وَلَا الْجِهَادُ ؛ إِذْ لَا يُسْتَعَبدُ أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَحَبَّ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا أَوْ مُسَاوِيًا لِلْجِهَادِ فِي غَيْرِهَا ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا أَيَّ عَمَلٍ كَانَ ، أَحَبُّ مِنَ الْعَمَلِ فِي غَيْرِهَا مُطْلَقًا أَيِّ عَمَلٍ كَانَ ، حَتَّى إِنَّ أَدْنَى الْأَعْمَالِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَحَبُّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ فِي غَيْرِهَا لَكَانَ الِاسْتِبْعَادُ مُوَجَّهًا لَكِنْ كَوْنُ ذَلِكَ مُرَادًا بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى ؛ فَلَعَلَّ وَجْهَ اسْتِبْعَادِهِمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يُخِلُّ بِالْحَجِّ ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِهَا أَحَبَّ مِنْهَا فِيهَا ، وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ : ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَّا رَجُلٌ أَيْ جِهَادُ رَجُلٍ بَيَانٌ لِفَخَامَةِ جِهَادِهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغًا لَا يَكَادُ يُتَفَاوَتُ بِشَرَفِ الزَّمَانِ وَعَدَمِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث