حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ : مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ الْيَوْمَ ؟ قُلْنَا : مِنَّا طَعِمَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ ، قَالَ : فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ ، مَنْ كَانَ طَعِمَ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ فَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ ، قَالَ : يَعْنِي أَهْلَ الْعَرُوضِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ ) الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْحَدِيثُ ؛ فَإِنَّ هَذَا الِاهْتِمَامَ يَقْتَضِي الِافْتِرَاضَ ، نَعَمِ الِافْتِرَاضُ مَنْسُوخٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَشَهَادَةُ الْأَحَادِيثِ عَلَى النَّسْخِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ صَوْمِ الْفَرْضِ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ ، وَمَا قِيلَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَوْمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ إِطْلَاقُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَحَمْلُ الصَّوْمِ عَلَى الْإِمْسَاكِ خِلَافُ الظَّاهِرِ ؛ فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِلَا دَلِيلٍ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إِمْسَاكَهُ لَيْسَ بِصَوْمٍ ، لَا يُقَالُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ مَنْسُوخٌ ؛ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا وُجُوبُ صَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَالثَّانِي أَنَّ الصَّوْمَ وَاجِبٌ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ نَهَارٍ ، وَالْمَنْسُوخُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِهِ نَسْخُ الثَّانِي ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى نَسْخِهِ أَيْضًا بَقِيَ فِيهِ بَحْثٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنَ اللَّيْلِ ؛ فَإِنَّمَا عُلِمَ مِنَ النَّهَارِ ، وَحِينَئِذٍ صَارَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ مِنَ النَّهَارِ فِي حَقِّهِمْ ضَرُورِيًّا كَمَا إِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِالْهِلَالِ يَوْمَ الشَّكِّ ؛ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، قَوْلُهُ : ( إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ ) ضُبِطَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهُمَا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ غَرِيبٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ مُعَوِّذٍ ، وَالْحَدِيثُ قَدْ عَزَاهُ الْمِزِّيُّ إِلَى النَّسَائِيِّ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث