بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ حَتَّى يُطَوِّقَ عُنُقَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الْآيَةَ . بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُ : ( إِلَّا مُثِّلَ لَهُ ) مِنَ التَّمْثِيلِ أَيْ صُوِّرَ لَهُ مَالُهُ وَالظَّاهِرُ جَمِيعُ الْمَالِ أَوْ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَقَطْ ، ( شُجَاعًا ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ ، وَقِيلَ : الْحَيَّةُ مُطْلَقًا ، ( أَقْرَعَ ) لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ لِكَثْرَةِ سُمِّهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَبْيَضُ الرَّأْسِ مِنْ كَثْرَةِ السُّمِّ ، ( حَتَّى يُطَوَّقَ بِهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ طُوِّقَ بِالتَّشْدِيدِ ، ( حَتَّى ) لِلتَّعْلِيلِ لِكَيْ يُطَوِّقَهُ أَوْ هِيَ غَايَةُ مَحْذُوفٍ أَيْ يَفِرُّ مِنْهُ حَتَّى يُطَوَّقَ بِهِ ، قَوْلُهُ وَلا تَحْسَبَنَّ إِلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ أَنَّهُ يَجْعَلُ قَدْرَ الزَّكَاةِ طَوْقًا لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَخِلَ بِهِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ الْكُلُّ ، يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ فِي الْقُرْآنِ مَا بَخْلُوَا بِزَكَاتِهِ وَهُوَ كُلُّ الْمَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ الْآيَةَ ؛ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْمَالِ طَوْقًا وَبَعْضُهَا يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَوْ يُعَذَّبُ حِينًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَحِينًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ .