بَاب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ : لِعَامِلٍ عَلَيْهَا ، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ أَوْ غَارِمٍ . بَاب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ قَوْلُهُ : ( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ) أَيْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا ؛ إِذِ الْكَلَامُ الْآتِي لَيْسَ فِي الْأَخْذِ فَقَطْ بَلْ فِي التَّمَلُّكِ مُطْلَقًا ، ( أَوْ غَنِيٍّ اشْتَرَاهَا ) الْمُرَادُ إِنَّمَا حَصَلَتْ لَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ التَّصَدُّقِ كَالشِّرَاءِ وَالْهَدِيَّةِ فَشَمَلَ الْإِرْثَ وَبَدَلَ الْكِتَابَةِ بِأَنْ كَاتَبَ عَبْدًا فَأَخَذَ صَدَقَةً وَأَعْطَاهَا لِلسَّيِّدِ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْمَهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ فَقِيرٍ فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى ، كَأَنَّهُ قِيلَ : أَوْ غَنِيٍّ أَهْدَى لَهُ فَقِيرٌ مَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ صَاحِبِ فَقِيرٍ ، ( أَوْ غَارِمٍ ) أَيْ مَدْيُونٍ لَا يَبْقَى عِنْدَهُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ قَدْرُ النِّصَابِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ السَّبِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا حَالُ الْحَاجَةِ فَهُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى تِلْكَ الْحَاجَةِ فَقِيرٌ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ ، ثُمَّ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَقْرَ لَازِمٌ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ كُلِّهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .