حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي ، فَآذَنَتْهُ ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ، وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ ، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا : أُسَامَةُ ، أُسَامَةُ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ ، قَالَتْ : فَتَزَوَّجْتُهُ ، فَاغْتَبَطْتُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا حَلَلْتِ ) أَيْ خَرَجْتِ مِنَ الْعِدَّةِ فَصِرْتِ حَلَالًا لِلْأَزْوَاجِ ، ( فَآذِنِينِي ) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَيْ أَخْبِرِينِي بِحَالِكِ ، ( فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُمْ خَطَبُوهَا بَعْدَ أَنْ آذَنَتِ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَلَا يُنَاسِبُ آخِرَ الْحَدِيثِ ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ ؛ أَيْ فَقُلْتُ : خَطَبَهَا ، غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّاوِي حَكَى عَنْهَا الْكَلَامَ بِطَرِيقِ الْغَيْبَةِ لَا التَّكَلُّمِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا بُعْدَ فِيهِ ، ( تَرِبٌ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ فَقِيرٌ ، ( ضَرَّابٌ ) أَيْ كَثِيرُ الضَّرْبِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أُرِيدَ كَثِيرُ الْجِمَاعِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ ذِكْرُ مِثْلِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ إِذَا دَعَتْ حَاجَةُ الْمَشُورِ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ قَبْلَ الرُّكُونِ ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَقْصُودُهُ بَيَانُ التَّقْيِيدِ فِي حَدِيثِ لَا يَخْطُبُ ، لَكِنْ مَا يُقَالُ أنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ ؛ حَيْثُ قَالَ : إِذَا أحَلَلْتِ فَآذِنِينِي ، وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْهُ جَوَازَ ذَلِكَ لِلْمَأْذُونِ مِنَ الْخَاطِبِ كَالنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ؛ إِذْ مَعْلُومٌ رِضَا الْكُلِّ بِمَا قَضَى فَهُوَ كَالْمَأْذُونِ فِي ذَلِكَ ، ( هَكَذَا ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ ، ( فَاغْتَبَطَتْ بِهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الِاغْتِبَاطِ مِنْ غَبَطَهُ فَاغْتَبَطَ أَوْ كَانَ النِّسَاءُ تَغْبِطُنِي لِوُفُورِ حَظِّي مِنْهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث