بَاب حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْبَهِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لك بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَيْهَا ، ثُمَّ أَقَبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دُونَكِ فَانْتَصِرِي ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ . قَوْلُهُ : ( مَا عَلِمْتُ ) أَيْ بِقِيَامِ الْأَزْوَاجِ الطَّاهِرَاتِ عَلَيَّ فِي تَخْصِيصِ النَّاسِ بِالْهَدَايَا يَوْمَ عَائِشَةَ ، وَقَدْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَأَنَّهَا مَا صَرَّحَتْ بِتَمَامِ الْحَقِيقَةِ ، وَعِنْدَ مَجِيءِ زَيْنَبَ ظَهَرَ لَهَا تَمَامُ الْحَقِيقَةِ ، قَوْلُهُ : ( أَحْسَبُكَ ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَيَكْفِيكَ فِعْلُ عَائِشَةَ حِينَ تَقْلِبُ لَكَ الذِّرَاعَيْنِ أَيْ كَأَنَّكَ لِشِدَّةِ حُبِّكَ لَهَا لَا تَنْظُرُ إِلَى أَمْرٍ آخَرَ ، ( إِذَا قَلَبَتْ ) هِيَ لَكَ الذِّرَاعَيْنِ ، ( بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ) تَصْغِيرُ بِنْتٍ وَهُوَ فَاعِلُ قَلَبَتْ ، ( ذُرَيْعَيْهَا ) الذُّرَيْعَةُ بِضَمِّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ تَصْغِيرُ الذِّرَاعِ ، وَلُحُوقُ الْهَاءِ فِيهَا لِكَوْنِهَا مُؤَنَّثَةً ثُمَّ تَثْنِيَةً ، وَأُضِيفُ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَالنِّهَايَةِ ، وَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِلَا هَاءِ التَّأْنِيثِ عَلَى الْأَصْلِ ، قَوْلُهُ : ( دُونَكِ ) أَيْ خُذِيهَا ، ( فَانْتَصِرِي ) كَأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَدَفْعِ الْخِصَامِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ مَحْمُودٌ حَيْثُ يُرْجَى بِهِ دَفْعُ الْخِصَامِ وَإِلَّا فَالْعَفْوُ أَحْسَنُ ، ( حَتَّى رَأَيْتُهَا ) أَيْ مِمَّا ذَكَرْتُ لَهَا مِنَ الْكَلَامِ الشَّدِيدِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ كَانَ يُدَلِّسُ .