بَاب الْغَيْلِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ، وَكَانَتْ مَوْلَاتَهُ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْغَيْلَ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا ) نَهَى عَنِ الْغَيْلِ بِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِالْوَلَدِ الرَّضِيعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فِي الْحَالِ حَتَّى رُبَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ الْوَلَدُ رَجُلًا فَارِسًا فَيُسْقِطُهُ ذَلِكَ الْأَثَرُ عَنْ فَرَسِهِ فَيَمُوتُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ قَبْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ السَّابِقَ ، وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مُفَادَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْيَ وَلَمْ يَنْهَ ، وَهَذَا نَهْيٌ ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْلَهُ ؟ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ لَمَا اسْتَحْسَنَ الْقَسَمَ بِاللَّهِ ؛ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ قَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ حَقَّقَ أَنَّهُ يَضُرُّ إِلَّا أَنَّ الضَّرَرَ قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَرِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .