بَاب هَلْ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا امْرَأَةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا امْرَأَةٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ أَيْ لَا تَحِدُّ امْرَأَةٌ إِلَّا الزَّوْجَةُ ، ( إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ) بِفَتْحِ عَيْنٍ وَسُكُونِ صَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ هُوَ بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ يُعْصَبُ غَزْلَهَا ، أَيْ يُرْبَطُ ثُمَّ يُصْبَغُ وَيُنْسَجُ ؛ فَيَبْقَى مَا عُصِبَ أَبْيَضُ لَمْ يَأْخُذْهُ صَبْغٌ ، يُقَالُ : بُرْدُ عَصْبٍ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ ، وَقِيلَ : بُرُودٌ مُخَطَّطَةٌ ، قِيلَ : عَلَى الْأَوَّلِ ؛ فيَكُونُ النَّهْيُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَمَّا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ ، قُلْتُ : وَالْأَقْرَبُ أَنَّ النَّهْيَ عَمَّا صُبِغَ كُلِّهِ ؛ فَإِنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الْعَصْبِ تَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنَّ عَمَلَهُ مَنَعَ الْكُلَّ عَنِ الصَّبْغِ فَتَأَمَّلْ ، قَوْلُهُ : ( إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا ) أَيْ عِنْدَ أَوَّلِ طُهْرِهَا فَالْأَدْنَى بِمَعْنَى الْأَوَّلِ ، ( نُبْذَةٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ الْقَلِيلُ مِنَ الشَّيْءِ ، ( قُسْطٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ السين . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْقُسْطُ وَالْأَظْفَارُ نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنَ الْبَخُورِ رُخِّصَ فِيهِمَا لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ لَا لِلتَّطَيُّبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .