باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا 2107 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ إبل ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ؛ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ ؛ فَحَلَفَ أَلَّا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا ، ارْجِعُوا بِنَا ؛ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلْتَنَا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غيرها خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وقَالَ : أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي . باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا قَوْلُهُ : ( نَسْتَحْمِلُهُ ) أَيْ نَطْلُبُ مِنْهُ مَا نَرْكَبُ عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، ( ثُمَّ أُتِيَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، ( بِثَلَاثَةِ إِبِلٍ ذَوْدٍ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ نَاقَةٍ مَعْنًى أَيْ بِثَلَاثِ نُوقٍ ، ( غُرِّ الذُّرَى ) أَيْ بِيضِ الْأَسْنِمَةِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهَا سَمِينَةً ، قَوْلُهُ : ( مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَهُوَ الْفَاعِلُ حَقِيقَةً ، أَوِ الْمُرَادُ إِنِّي حَلَفْتُ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ الْأَسْبَابِ ، وَهَذَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خِلَافِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْجَوَابُ عَنِ الْحَلِفِ هُوَ قَوْلُهُ : إِنِّي لَا عَلَى يَمِينِ حَلِفٍ وَاللَّهِ إِلَخْ ، وَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَلَا عَلَى تَأْخِيرِهَا ؛ إِذِ الْوَاوُ لَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ ؛ فَلِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِالْوَجْهَيْنِ ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِ الْحِنْثِ كَمَا لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِعْلُ الْمَجْمُوعِ كَيْفَمَا اتَّفَقَ ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَجْهَيْنِ ؛ فَقَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ تَقْدِيمَ الْحِنْثِ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْإِطْلَاقِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَيُرَجَّحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْأَخْذُ بِهِ وَتَرْكُ هَذَا الْإِطْلَاقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: حاشية السندي على بن ماجه
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-39/h/377220
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة