بَاب الْحُكْرَةِ وَالْجَلْبِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ . قَوْلُهُ : ( لَا يَحْتَكِرُ ) هُوَ حَبْسُ الطَّعَامِ لِانْتِظَارِ الْغَلَاءِ بِهِ ( إِلَّا خَاطِئٌ ) هُوَ بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى آثِمٍ ، وَالْمَعْنَى : لَا يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ الشَّنِيعِ إِلَّا مَنِ اعْتَادَ الْمَعْصِيَةَ ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يَرْتَكِبُهَا الْإِنْسَانُ أَوَّلًا ، وَإِنَّمَا يَرْتَكِبُهَا بَعْدَ الِاعْتِيَادِ وَبِالتَّدْرِيجِ ، وَقَدِ اشْتُهِرَ الِاحْتِكَارُ فِي الطَّعَامِ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَيْرُهُ ، وَلِذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِسَعِيدٍ بِأَنَّكَ تَحْتَكِرُ الطَّعَامَ ، قَالَ : وَمَعْمَرٌ كَانَ يَحْتَكِرُ ، أَيْ أَنَّ مَعْمَرًا الَّذِي هُوَ شَيْخِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ يَحْتَكِرُ مِثْلَ احْتِكَارِي ، يُرِيدُ أَنَّ فِعْلِي مِمَّا لَا يَشْمَلُهُ الِاحْتِكَارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ ، إِذِ الْمُسْلِمُ لَا يُخَالِفُ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ، وَإِنَّمَا الِاحْتِكَارُ مَخْصُوصٌ بِالْقُوتِ ، وَكَانَ احْتِكَارُ سَعِيدٍ ، وَمَعْمَرٍ فِي غَيْرِهِ .