حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا ، فَقُلْتُ : لَيْسَتْ بِمَالٍ ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَقَالَ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا . بَاب الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ : ( عَلَّمْتُ نَاسًا ) مِنَ التَّعْلِيمِ ( لَيْسَتْ ) أَيِ : الْقَوْسُ ( بِمَالٍ ) أَيْ : لَمْ يُعْهَدْ فِي الْعُرْفِ عَدُّ الْقَوْسِ عَنِ الْأُجْرَةِ فَأَخْذُهَا لَا يَضُرُّ . قَوْلُهُ : ( إِنْ سَرَّكَ إِلَخْ ) دَلِيلٌ لِمَنْ يُحَرِّمُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْقُرْآنِ وَيَكْرَهُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ كَذَا قِيلَ .

وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَلَيْسَ بِأُجْرَةٍ مَشْرُوطَةٍ فِي التَّعْلِيمِ فَهُوَ مُبَاحٌ عِنْدَ الْكُلِّ ، وَحُرْمَتُهُ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى مَذْهَبٍ وَلَا يَتِمُّ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ : الْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الرُّقْيَةِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَحَدِيثِ : إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَيْضًا فِي سَنَدِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، وَهُوَ لَا نَعْرِفُهُ ، قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ كَمَا فِي الْمِيزَانِ لِلذَّهَبِيِّ ا هـ . قُلْتُ : دَعْوَى النَّسْخِ يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ التَّارِيخِ ، وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ : أَخَذَ بِظَاهِرِهِ قَوْمٌ وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ ، وَقَالُوا : هُوَ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ .

وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رِجَالُهُ كُلُّهُمْ مَعْرُوفُونَ إِلَّا الْأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، فَإِنَّا لَا نَحْفَظُ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى عُبَادَةَ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْهُ ، انْتَهَى . قلت : الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ تَقْدِيمُ الْمُحَرِّمِ ، وَلَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ التَّسَاوِي ، لَكِنَّ كَلَامَ أَبِي دَاوُدَ يُشِيرُ إِلَى دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ فِي الطِّبِّ ، وَحَدِيثَ عُبَادَةَ فِي التَّعْلِيمِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ الْأَجْرِ جَائِزًا فِي الطِّبِّ دُونَ التَّعْلِيمِ ، وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ عُبَادَةَ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالتَّعْلِيمِ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُضَيِّعَ أَجْرَهُ وَيُبْطِلَ حِسْبَتَهُ بِمَا يَأْخُذُهُ بِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ نَقْصِدَ بِهِ الْأُجْرَةَ ابْتِدَاءً وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هَذَا تَهْدِيدٌ عَلَى فَوَاتِ الْعَزِيمَةِ وَالْإِخْلَاصِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ لِبَيَانِ الرُّخْصَةِ ، كَذَا قَالُوا .

قُلْتُ : لَفْظُ الْحَدِيثِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ ، أَوِ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُقَالُ : إِنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُجْرَةِ ، وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ فَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي جَوَازِهَا ، فَالْحَدِيثُ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فِي الْأُجْرَةِ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث