بَاب النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ ) قِيلَ : يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَفِي إِسْنَادِ الْمُصَنِّفِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ دُونَ الْبُخَارِيِّ ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا بِرِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَلَعَلَّ مُسْلِمًا إِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ فِي الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ وَكِيعًا رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : قَالَ جَابِرٌ فَذَكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْأَعْمَشُ : أَرَى أَبَا سُفْيَانَ ذَكَرَهُ ، فَالْأَعْمَشُ شَكَّ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ ، فَصَارَ رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ ضَعِيفَةً . قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ ، قَالَ : زَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ . فَكَانَ مُرَادُ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْهُ بِرِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْهِرِّ إِذَا تَوَحَّشَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ ابْتِدَاءَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَ مَحْكُومًا بِنَجَاسَتِهِ ، ثُمَّ حِينَ صَارَ مَحْكُومًا بِطَهَارَةِ سُؤْرِهِ حَلَّ ثَمَنُهُ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِثَمَنِ السِّنَّوْرِ ، وَقَالَ : إِذَا ثَبَتَ الْحَدِيثُ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ لَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .