بَاب الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَكَانَا جَمِيعًا ، أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ باب الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتفرِقَا قَوْلُهُ : ( إِذَا تَبَايَعَا الرَّجُلَانِ ) أَيْ : جَرَى الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا ( بِالْخِيَارِ ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارُ فَسْخِ الْبَيْعِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ بِالْأَبْدَانِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ إِذَا تَسَاوَمَا وَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامُ الْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِلَا إِيجَابٍ وَقَبُولٍ فَهُمَا بِالْخِيَارِ ، إِذْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْعَقْدِ قَوْلُهُ : ( ولَمْ يَتَفَرَّقَا ) بِالْأَقْوَالِ وَهُوَ الْفَرَاغُ عَنِ الْعَقْدِ فَصَارَ حَاصِلُهُ لَهُمَا الْخِيَارُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِيَارَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ ضَرُورِيٌّ ، وَلَا فَائِدَةَ فِي قِيَامِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ الْبَيْعِ عَلَى السَّوْمِ وَحَمْلِ التَّفَرُّقِ عَلَى الْأَقْوَالِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ عَلَى أَنَّ قَوْلُهُ : وَكَانَا . إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ يَأْبَى هَذَا الْحَمْلَ جِدًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ ( أَوْ يُجِيزَ ) بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ يُجِيزَ أَوْ بِالْجَزْمِ بِالْعَطْفِ عَلَى يَتَفَرَّقَا ، أَيْ : أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ : اخْتَرْ ، فَقَالَ : اخْتَرْتُ ، فَلَا خِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَهَذَا لَا يَتِمُّ إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيثُ قَاطِعٌ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَلَا يُحْتَمَلُ تَأْوِيلُ مَنْ خَالَفَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .