باب الصَّرْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْزُقُنَا تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الْجَمْعِ ، فَنَسْتَبْدِلُ بِهِ تَمْرًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ ، وَنَزِيدُ فِي السِّعْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَصْلُحُ صَاعُ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ وَلَا دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَزْنًا قَوْلُهُ : ( يَرْزُقُنَا ) أَيْ : يُعْطِينَا مِنْ ثَمَرِ الْجَمْعِ ، قِيلَ : كُلُّ لَوْنٍ مِنَ النَّخِيلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ فَهُوَ جَمْعٌ ، وَقِيلَ : الْجَمْعُ تَمْرٌ مُخْتَلِطٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَلَا يُخْلَطُ إِلَّا لِرَدَاءَتِهِ . ( وَنَزِيدُ فِي السِّعْرِ ) أَيْ : فِيمَا نُعْطِي فِي مُقَابَلَةِ الْأَطْيَبِ مِنَ الْجَمْعِ . وَقَوْلُهُ : وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَصْلُحُ الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ وَزْنًا ، وَعَلَى هَذَا يَبْقَى الْقَصْرُ فِي قَوْلُهُ : لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَزْنًا أَنَّهُ لَا فَضْلَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْوَزْنِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .