بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْمَقْبُريِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ باب الْأَحْكَامِ بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ قَوْلُهُ : ( فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ ) أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ ذُبِحَ بِغَيْرِ آلَةِ الذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ أَرْيَحُ لِلذَّبِيحَةِ بِخِلَافِهِ بِغَيْرِهَا أَوِ الْمُرَادُ ذُبِحَ لَا ذَبْحًا يَقْتُلُهُ ، بَلْ ذَبْحًا يَبْقَى فِيهِ لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَبْحًا بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ ، وَلَا هُوَ سَالِمٌ عَنِ الذَّبْحِ حَتَّى يَكُونَ حَيًّا ، وَقِيلَ : أَرَادَ الذَّبْحَ الغَيْرَ الْمُتَعَارَفِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِالْغِنَاءِ الدَّائِمِ وَالدَّاءِ الْمُعْضِلِ الَّذِي يُعْقِبُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالْجُمْهُورُ حَمَلُوهُ عَلَى ذَمِّ التَّوَلِّي لِلْقَضَاءِ وَالتَّرْغِيبِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ . وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاصِّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذُبِحَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمِيتَ دَوَاعِيَهُ الْخَبِيثَةَ وَشَهَوَاتِهِ الرَّدِيئَةَ ، وَعَلَى هَذَا فَالْخَبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْرِ ، وَالْحَدِيثُ إِرْشَادٌ لَهُ إِلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا يَلِيقُ بِمَدْحٍ وَلَا ذَمٍّ .