حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب قَضِيَّةِ الْحَاكِمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، وَإِنَّمَا أَقْضِي لَكُمْ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْكُمْ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاب قَضِيَّةِ الْحَاكِمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ) أَيْ : لَا أَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا أَطْلَعَنِي اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْبَشَرِ ( أَنْ يَكُونَ ) أَنْ زَائِدَةٌ دَخَلَتْ فِي خَبَرِ لَعَلَّ تَشْبِيهًا لَهَا بِعَسَى ( أَلْحَنَ ) أَيْ : أَفْطَنَ وَأَعْرَفَ بِهَا أَوْ أَقْدَرَ عَلَى بَيَانِ مَقْصُودِهِ وَأَبْيَنَ كَلَامًا ( فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ ) أَيْ : أَقْطَعُ لَهُ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ يُفْضِيهِ إِلَى النَّارِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ : هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَيَكِلَ سَرَائِرَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُمَّ خُصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَاطِنِ أَيْضًا ، وَأَنْ يَقْتُلَ بِعِلْمِهِ خُصُوصِيَّةً انْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْخَلْقِ بِالْإِجْمَاعِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُلَ بِعِلْمِهِ إِلَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ا هـ . قُلْتُ : كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يُشْكَلُ الْأَمْرُ بِقَتْلِ خَضِرٍ فَتَأَمَّلْ .

فَإِنْ قِيلَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ يُقَرِّرُ عَلَى الْخَطَأِ ، وَقَدْ أَطْبَقَ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَرِّرُ عَلَيْهِ ! أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ بِالِاجْتِهَادِ هَذَا فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ ، قَالَ السُّبْكِيُّ : هَذِهِ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَهَا ، بَلْ مَعْنَاهُ بَيَانُ ذَلِكَ . قَالَ : وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا قَطُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ بِحُكْمٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَقَدْ صَانَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَحْكَامَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَحْذُورٌ . قُلْتُ : الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا خَطَأَ مِنْهُ أَصْلًا فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْخَطَأُ مِمَّنْ أَقَامَ الْحُجَّةَ الْبَاطِلَةَ وَلَوْ سَلِمَ فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّهُ يُقَرِّرُ عَلَيْهِ حَتَّى تُوُهِّمَ التَّنَافِي بَيْنَ هَذَا وَبَيْنِ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ ؟ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْجَوَابِ ، إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَزْيَدَ مِنْ إِمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَعَلَّهُ لَا يُقَرِّرُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءِ ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِذَلِكَ مُفْضِيًا إِلَى النَّارِ فِي حَقِّ مَنْ يَأْخُذُ مَالَ الْغَيْرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث