بَاب الْقَافَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ : يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ ، وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ باب الْقَافَةِ قَوْلُهُ : ( الْقَافَةُ ) جَمْعُ قَائِفٍ وَهُوَ مَنْ يَسْتَدِلُّ عَلَى النَّسَبِ وَيُلْحِقُ الْفُرُوعَ بِالْأُصُولِ بِالتَّشْبِيهِ وَالْعَلَامَاتِ . قَوْلُهُ : ( أَلَمْ تَرَيْ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ خِطَابُ الْمَرْأَةِ ( أَنَّ مُجَزِّزًا ) بِجِيمٍ وِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ، الْمُدْجَلِيَّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَوَجْهُ سُرُورِهِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ مِنْ زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ ، وَزَيْدٌ أَبْيَضُ ، وَهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِ الْقَائِفِ ، فَشَهَادَةُ هَذَا الْقَائِفِ تَدْفَعُ طَعْنَهُمْ ، وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ بِالْقِيَافَةِ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ ؛ لِأَنَّ سُرُورَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ دَلِيلُ صِحَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَرُّ بِالْبَاطِلِ ، بَلْ يُنْكَرُ ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يَقُولُ : وَجْهُ السُّرُورِ هُوَ أَنَّ الْكَفَرَةَ الطَّاعِنِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الْقِيَافَةَ فَصَارَ الْقَائِفُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَكْفِي فِي السُّرُورِ .