بَاب مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . ح وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ باب مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ قوله : ( عِنْدَ رَجُلٍ ) أَيْ : بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَةِ : قَدْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا صَارَ إِلَى حَالٍ لَا فُلُوسَ لَهُ ، أَوْ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ، وَحَقِيقَتُهُ الِانْتِقَالُ مِنَ الْيُسْرِ إِلَى الْعُسْرِ ، قِيلَ : الْمُفْلِسُ لُغَةً مَنْ لَا عَيْنَ لَهُ وَلَا عَرَضَ ، وَشَرْعًا مَنْ قَصَرَ مَا بِيَدِهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ قَوْلُهُ : ( فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ، وَهَذَا يَقُولُ بِهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَقَالُوا : إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَثَلًا ، أَوْ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، أَيْ : إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ ، فَالْأَنْسَبُ لَهُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْفَسْخِ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ ، وَقَوْلُهُمْ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَشْرَعْ لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِفْلَاسِ إِلَّا الِانْتِظَارَ ، فَحَرِيٌّ بِهِ أَنَّ الِانْتِظَارَ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا بُدَّ أَنَّ الدَّائِنِينَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُودَ عِنْدَهُ ، وَالْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي يَأْخُذُ هَذَا الْمَوْجُودَ هُوَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَلَا يُجْعَلُ مَقْسُومًا بَيْنَ تَمَامِ الدَّائِنِينَ ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَلَا مُقْتَضَى الْقُرْآنِ .