بَاب الْحَوَالَةِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الظُّلْمُ مَطْلُ الْغَنِيِّ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ بَاب الْحَوَالَةِ قَوْلُهُ : ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ) أَرَادَ بِالْغَنِيِّ الْقَادِرِ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا ، وَمَطْلُهُ مَنْعُهُ أَدَاءَهُ وَتَأْخِيرُهُ ، وَالْحَصْرُ الْمَفْهُومُ مِنَ الْكَلَامِ إِضَافِيٌّ ، أَيْ : لَا مَطْلَ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ الظُّلْمُ إِلَّا عَلَى هَذَا . قَالَ الْقَاضِي : الْمَطْلُ مَنْعُ قَضَاءِ مَا اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ ، زَادَ الْقُرْطُبِيُّ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ حَقَّهُ . قُلْتُ : التَّمَكُّنُ مِنْ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْغِنَى فَلَا حَاجَةَ إِلَى زِيَادَةٍ ، وَالْإِضَافَةُ إِلَى الْفَاعِلِ لَا غَيْرَ ، وَإِنْ جُوِّزَ فِي قَوْلِهِ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ - أَيْضًا - عَلَى مَعْنَى أَنْ يَمْنَعَ عَنْ إِيصَالِ الْحَقِّ إِلَيْهِ ظُلْمٌ ، فَكَيْفَ مَنَعَ الْفَقِيرَ عَنْ إِيصَالِ الْحَقِّ إِلَيْهِ ، وَالْغَنِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ وَفَاءُ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَنِيًّا ، فَالْفَقِيرُ بِالْأَوْلَى ، لَكِنِ الْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى الْقَصْرِ بِشَهَادَةِ تَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ ، أَيِ : الظُّلْمُ مَنْعُ الْغَنِيِّ دُونَ الْفَقِيرِ ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِضَافَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
قَوْلُهُ : ( وَإِذَا أُتْبِعَ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ مُخَفَّفٍ ، أَيْ : أُحِيلَ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَصَوَابُهُ سُكُونُهَا بِوَزْنِ أُكْرِمَ ( عَلَى مَلِئٍ ) بِالْهَمْزِ مِثْلِ كَرِيمٍ هُوَ الْغَنِيُّ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ ، لَكِنْ قَدِ اشْتُهِرَ الثَّانِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ فاليتبع ) بِإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورُ مِنْ تَبِعَ ، أَيْ : فَلْيَقْبَلِ الْحَوَالَةَ ، وَقِيلَ : بِتَشْدِيدِهَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَاجِبِ .