حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَلَاءِ الْأَيْلِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا . وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ : خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ . وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ اعْتُرِفَتْ وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ قَوْلُهُ : ( وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَقَدْ تُضَمُّ وَسُكُونِ الْجِيمِ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْخَدَّيْنِ كَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ السُّؤَالَ عَنْ أَخْذِهَا مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَمَالُ الْغَيْرِ لَا يُبَاحُ أَخْذُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، قِيلَ : وَكَانَ كَذَلِكَ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ وَظَهَرَتِ الْحَاجَةُ إِلَى حِفْظِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ وَالْخَائِنِينَ فَالْأَخْذُ وَالْحِفْظُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْوَطُ ( الْحِذَاءُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، أَيْ : خِفَافُهَا ، فَتَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى السَّيْرِ وَقَطْعِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ ( وَالسِّقَاءُ ) بِكَسْرِ السِّينِ أُرِيدَ بِهِ الْجَوْفُ ، أَيْ : حَيْثُ وَرَدَتِ الْمَاءَ شَرِبَتْ مَا يَكْفِيهَا حَتَّى تَرِدَ مَاءً آخَرَ ( حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ) غَايَةَ الْمَحْذُوفِ ، أَيْ : فَدَعْهَا تَأْكُلْ وَتَشْرَبْ حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا ( لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ ) أَيْ : إِنْ أَخَذْتَ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُكَ ( أَوْ لِلذِّئْبِ ) أَيْ : إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَحَدٌ ، أَيْ : فَأَخْذُهَا أَحَبُّ قَوْلُهُ : ( عَنِ اللُّقَطَةِ ) هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَشْهَرُ مِنْ سُكُونِ الْقَافِ ، أُرِيدَ بِهِ مَا كَانَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مَثَلًا ( عِفَاصُهَا ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْفَاءِ ( وَوِكَاؤُهَا ) بِالْكَسْرِ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْوِعَاءُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ تَقَدُّمُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى التَّعْرِيفِ ، وَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْمَعْرِفَةُ مَرَّتَيْنِ ؛ مَرَّةً حِينَ يَلْتَقِطُ لِيَعْلَمَ بِهَا صِدْقَ وَاصِفِهَا ، فَإِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً وَأَرَادَ تَمَلُّكَهَا عَرَّفَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً مَعْرِفَةً وَافِيَةً لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا إِنْ جَاءَ بَعْدَ تَمَلُّكِهَا وَلَا يَنْسَى عَلَامَاتِهَا بِطُولِ الزَّمَانِ قَوْلُهُ : ( فَإِنِ اعْتُرِفَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، أَيْ : عَرَفَهَا صَاحِبُهَا بِتِلْكَ الْعَلَامَاتِ دَفَعَهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلْيَمْلِكْهَا ، وَإِنَّمَا حَذَفَ ذِكْرَ الدَّفْعِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ الْمُتَعَيَّنُ فَفِي الْحَذْفِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ لِإِيجَابِ الدَّفْعِ عِنْدَ بَيَانِ الْعَلَامَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ يَجُوزُ الدَّفْعُ عَلَى الْوَصْفِ وَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ فِي الْوُجُوبِ إِلَى الْبَيِّنَةِ لِعُمُومِ حَدِيثِ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِالدَّفْعِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْإِبَاحَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ .

وَأَشَارَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ إِلَى تَرْجِيحِ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فَقَالَ : يَخُصُّ الْمُلْتَقِطَ مِنْ عُمُومِ الْبَيِّنَةِ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ بَيِّنَةً لَا الشُّهُودُ فَقَطْ ، وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ الْبَيِّنَةَ فِي اللُّقَطَةِ الْوَصْفَ ، فَإِذَا وَصَفَ فَقَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَيَجِبُ قَبُولُهَا ، وَأَيُّ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ حَدِيثَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ ، وَوُجُوبُ الدَّفْعِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ إِذَا عَلِمَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ بِلَا شُهُودٍ فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ لِحَدِيثِ الْبَيِّنَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث