بَاب مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَبَيْنَ الْقَوَدِ والدِّيَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَإِ ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ بَاب مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَبَيْنَ الْقَوَدِ والدِّيَةِ قَوْلُهُ : ( مَنْ قَتَلَ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ( فِي عِمِّيَّةٍ ) بِكَسْرِ عَيْنٍ - وَحُكِيَ ضَمُّهَا - وَبِكَسْرِ مِيمٍ وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ هِيَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ ، وَقِيلَ : هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ فَعِّيلَةٌ مِنَ الْعَمَى وَهِيَ الضَّلَالَةُ كَالْقِتَالِ فِي الْعَصَبَةِ وَالْأَهْوَاءِ . ( أَوْ عَصَبِيَّةٍ ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ الْمُحَامَاةِ وَالْمُدَافَعَةِ ، وَالْعَصَبِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْصِبُ لِعَصَبَتِهِ ، أَيْ : أَقَارِبِهِ وَيُحَامِي عَنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ قَوَدٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : قَتْلُهُ سَبَبٌ لِلْقِصَاصِ ( لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ) قِيلَ : أَيْ : تَوْبَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ صَرْفِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مِنْ حَالَةِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى حَالَةِ الطَّاعَةِ ( وَعَدْلٌ ) أَيْ : فِدَاءٌ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّعَادُلِ وَهُوَ التَّسَاوِي ؛ لِأَنَّ فِدَاءَ الْأَسِيرِ يُسَاوِيهِ ، وَالْمُرَادُ التَّغْلِيظُ وَالتَّشْدِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .