بَاب هَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ بَاب هَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ قَوْلُهُ : ( قَتَلْنَاهُ ) اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ ، وَقَالُوا : الْحَدِيثُ وَارِدٌ عَلَى الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ لِيَرْتَدِعُوا وَلَا يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ : وَرَدَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَسَمَّى عَبْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ، وَقِيلَ : مَنْسُوخٌ . قُلْتُ : حَاصِلُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : قَتَلْنَاهُ وَأَمْثَالَهُ عَاقَبْنَاهُ وَجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لِلْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ وَفَائِدَةُ هَذَا التَّعْبِيرِ الزَّجْرُ وَالرَّدْعُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لِمُجَرَّدِ الزَّجْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَعْنًى ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ الزَّجْرِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مُهْمَلَةً ، وَالثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِبِ لِمَصْلَحَةِ الزَّجْرِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَا كُلُّ مَا جَاءَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ ، هَذَا وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ ، فَمُرَادُهُمْ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنًى مَجَازِيٍّ يُنَاسِبُ الْمَقَامَ ، وَفَائِدَةُ التَّعْبِيرِ إِيهَامُ الْحَقِيقَةِ لِلتَّشْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ بَعْضٍ آبِيًا عَنْ هَذَا ، وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ فِي مَوَاضِعَ فَاحْفَظْهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَرَدَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَالْكَلَامُ إِخْبَارٌ عَنْ وَاقِعَةٍ بِعَيْنِهَا .