بَاب فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعَدَّ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَإِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي ، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي ، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ أبواب الْجِهَادِ بَاب فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعالى قَوْلُهُ : ( أَعَدَّ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ ) الْمَفْعُولُ مُقَدَّرٌ ، أَيْ : أَعَدَّ لَهُ فَضْلًا كَبِيرًا ، أَوْ أَجْرًا عَظِيمًا قَوْلُهُ : ( لَا يُخْرِجُهُ . إِلَخْ ) هُوَ مِنْ كَلَامِهِ تَعَالَى ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ جُمْلَةَ الْقَوْلِ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ أَعَدَّ اللَّهُ أَيْ : قَالَ تَعَالَى خَرَجَ فِي سَبِيلِي لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي قَوْلُهُ : ( فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ قَبْلَ قَوْلِهِ : لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ ، وَضَامِنٌ بِمَعْنَى ذُو ضَمَانٍ ، أَوْ مَضْمُونٌ مَرْعِيٌّ حَالُهُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ( أَنْ أُدْخِلَهُ ) مِنَ الْإِدْخَالِ ( أَوْ أَرْجِعَهُ ) مِنَ الرُّجُوعِ الْمُتَعَدِّي ، أَيْ : أَرُدَّهُ لَا مِنَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَجَعْلُهُ مِنَ الْإِرْجَاعِ بَعِيدٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ فَصِيحٍ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ بِفَصَاحَتِهِ هَاهُنَا للازدواج .
( مِنْ أَجْرٍ ) أَيْ : فَقَطْ ( أَوْ غَنِيمَةٍ ) أَيْ : مَعَهُ قَوْلُهُ : ( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ) أَيْ : مَعَ حُصُولِ الْمَغْفِرَةِ لِي قَطْعًا أُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِتَحْصِيلِ مَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ ، فَكَيْفَ حَالُ غَيْرِي ( فَيَتْبَعُونِي ) أَيْ : رَاكِبِينَ ( فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي ) فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى مَشْيِهِمْ مَعِي عَلَى الْأَرْجُلِ ، وَفِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَخْفَى . قَوْلُهُ : ( لَوَدِدْتُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذاك قَبْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ لِجَوَازِ تَمَنِّي الْمُسْتَحِيلِ كَمَا فِي : لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا .