بَاب الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ
حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : ارْجِعْ فَبَرَّهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ ؛ وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ؛ فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَيْحَكَ الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ ، حدثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ : أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَه نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مَاجَه : هَذَا جَاهِمَةُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ الَّذِي عَاتَبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ . بَاب الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ قَوْلُهُ : ( فَبِرَّهَا ) صِيغَةُ أَمْرٍ مِنْ بَرَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى حَدِّ : سَمِعَ قَوْلُهُ : ( الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ : هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يَعْنِي دَارَهَا وَمَسْكَنَهَا وَمِنْهُ حَدِيثُ إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّجالِ ، أَيِ : الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَنَازِلِ ، وَيُقَالُ لِمَنْزِلِ الْإِنْسَانِ وَمَسْكَنِهِ : رَحْلُهُ ا هـ .
قُلْتُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِالْجِيمِ بِمَعْنَى الْقَدَمِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِ مَشَى السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ ، فَقَدْ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ ، قَالَ : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ . قَالَ السَّخَاوِيُّ : إِنَّ التَّوَاضُعَ لِلْأُمَّهَاتِ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ . قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَنَّةَ أَيْ نَصِيبَكَ مِنْهَا لَا يَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا بِرِضَاهَا بِحَيْثُ كَأَنَّهُ لَهَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَلَيْهِ فَلَا يَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا ، فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا صَارَ تَحْتَ رِجْلَيْ أَحَدٍ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إِلَى آخَرَ مِنْ جِهَتِهِ .