بَاب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾قَالَ : أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فَيَقُولُ : سَلُونِي مَا شِئْتُمْ ، قَالُوا : رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا ؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا قَالُوا : نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ تُرِكُوا قَوْلُهُ : ( أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا ) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَمَا وَتَخْفِيفِ مِيمِهَا حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ ( كَطَيْرٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ نَفْسَ الرُّوحِ يَتَمَثَّلُ طَيْرًا ، قِيلَ : ذَلِكَ فِي قُوَّةِ الطَّيَرَانِ ، وَإِلَّا فَالصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ أَحْسَنُ مِنْ صُورَةِ الطَّيْرِ ( فِي أَيِّهَا ) أَيْ : فِي أَيِّ الْجِنَانِ .