حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
حاشية السندي على بن ماجه

بَاب الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى فَقَالَ : لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيها نَصْرَانِيَّةً بَاب الْأَكْلِ فِي قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ قَوْلُهُ : ( لَا يَخْتَلِجَنَّ ) قَدِ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَتِهِ مَادَّةً وَهَيْئَةً ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِتَقْدِيمِ الْخَاءِ عَلَى الْجِيمِ وَرُوِيَ بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ تَطْبِيقٌ ، فَالْجَوَابُ إِفَادَةُ الْإِبَاحَةِ وَالْإِذْنِ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْجُمْهُورِ لِحَدِيثِ : الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُ : ضَارَعْتَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ التَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْخِطَابِ ، أَيْ : شَابَهْتَ بِهِ مِلَّةً نَصْرَانِيَّةً أَيْ : أَهْلَهَا يُفِيدَانِ سَوْقَ الْجَوَابِ لِإِفَادَةِ الْمَنْعِ مِنْهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَقَالَ : إِنَّهُ مُنِعَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَحَرَّكَ فِي ذَلِكَ شَكٌّ إِذْ مَا شبهت فِيهِ النَّصَارَى حَرَامٌ خَبِيثٌ ، أَوْ مَكْرُوهٌ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إِذَا كَانَ سَوْقُ الْجَوَابِ لِلْمَنْعِ فَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ كَوْنِهِ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا مَوْجُودٌ ، فَلَا يَسْتَقِيمُ نَفْيُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ مَمْنُوعًا ، أَوْ أُثْبِتَ فِيهِ الْمَنْعُ وَالتَّرَدُّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَقْسَامِ الْمَمْنُوعِ لَا يُنَافِيهِ ؛ وَلِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ لَا يُنَاسِبُ الْإِذْنَ ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَنْعَ ، وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّهُ لِلْإِذْنِ ، وَمَحَطُّ الْكَلَامِ إِنَّمَا هُوَ الْمَقَامُ ، وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِجْ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ يَعْنِي : أَنَّ التَّشْبِيهَ الْمَمْنُوعَ إِنَّمَا هُوَ فِي الدِّينِ وَالْعَادَاتِ وَالْأَخْلَاقِ لَا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ ، وَالتَّشْبِيهُ فِيهِ لَازِمٌ لِاتِّحَادِ جِنْسِ مَأْكُولِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ فَالتَّشْبِيهُ فِيهِ مِثْلُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يَخْتَلِجُ فِي الصُّدُورِ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْهُ ، وَأَجَابَ الطِّيبِيُّ بِأَنَّ جُمْلَةَ ضَارَعْتَ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ إِنْ شَكَكْتَ شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ سَبَبِ النَّهْيِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِكَ ضِيقٌ وَحَرَجٌ لِأَنَّكَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ ، فَإِذَا شَكَكْتَ وَشَدَّدْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِمِثْلِ هَذَا شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَأُوَلِّ الْحَدِيثُ إِلَى الْإِذْنِ أَقْرَبُ وَآخِرُهُ بِالْمَنْعِ أَنْسَبُ فَاخْتَلَفَتْ كَلِمَاتُ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث