باب فَرْضِ الْحَجِّ 2884 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ باب فَرْضِ الْحَجِّ قَوْلُهُ : لَمَّا نَزَلَتْ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ الْمَشْهُورُ فِي إِعْرَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ مُخَصِّصٌ لَهُ ، وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ بِالْمُبْتَدَأِ وَهُوَ مُخِلٌّ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ وَرَدَّهُ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَحُجَّ الْمُسْتَطِيعُ ، فَيَلْزَمُ إِثْمُ الْجَمِيعِ إِذَا تَخَلَّفَ الْمُسْتَطِيعُ وَتَعَقَّبَهُ الْبَدْرُ فِي الْمَصَابِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعْرِيفَ النَّاسِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ لِلْعَهْدِ ، وَالْمُرَادُ هُمُ الْمُسْتَطِيعُونَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَجُّ الْبَيْتِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ وَالْمُبْتَدَأُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَبَرِ رُتْبَةً ، فَالتَّقْدِيرُ : حَجُّ الْمُسْتَطِيعِينَ الْبَيْتَ ثَابِتٌ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ، أَيْ : عَلَى أُولَئِكَ الْمُسْتَطِيعِينَ ، بَلْ جَعْلُ التَّعْرِيفِ لِلْعَهْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَعْلِهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ عَامٍ ) أَيْ : مَفْرُوضٌ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مُكَلَّفٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، أَوْ هُوَ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَوْلُهُ : ( لَوَجَبَتْ ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ افْتِرَاضَ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ كَانَ مَعْرُوضًا عَلَيْهِ ، حَتَّى لَوْ قَالَ : نَعَمْ لَحَصَلَ ، وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِطْلَاقِ وَيُفَوِّضَ أَمْرَ التَّقْيِيدِ إِلَى الَّذِي فَوَّضَ إِلَيْهِ الْبَيَانَ ، فَهُوَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَيِّدَ بِكُلِّ عَامٍ يُقَيِّدُهُ بِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى كَرَاهَةِ السُّؤَالِ فِي النُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ وَالتَّفْتِيشِ عَنْ قُيُودِهَا ، بَلْ يَنْبَغِي إِطْلَاقُهَا حَتَّى يَظْهَرَ فِيهَا قَيْدٌ ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ مُوَافِقًا لِهَذِهِ الْكَرَاهَةِ .
المصدر: حاشية السندي على بن ماجه
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-39/h/378337
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة