باب الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ؟ قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مَا يَعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ . إِلَخْ ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ لِابْنِ مَاجَهْ كَذَا فِي نُسْخَةِ الدَّمِيرِيِّ وَنَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ . إِلَخْ ، بِزِيَادَةِ مِنْ ، ثُمَّ أَكْثَرَ جَاءَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مَا الْعَامِلَةِ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى إِبْطَالِ عَمَلِ مَا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ أَنْ يُعْتِقَ فَاعِلُ اسْمِ التَّفْضِيلِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ أَنْ يُجْعَلَ أَنْ يُعْتِقَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَكْثَرُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ مَا وَتَجْوِيزُ فَتْحِهِ أَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ يَوْمٍ مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِهِ إِلَّا أَنَّهُ جُرَّ بِالْفَتْحَةِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ وَتَجْوِيزُ رَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ حَمْلٌ لَهُ عَلَى مَحَلِّهِ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَا بَعْدَهُ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ فَذَاكَ يُحْوِجُ إِلَى تَقْدِيرِ خَبَرٍ مِثْلِ مَوْجُودٍ بِلَا حَاجَةٍ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : ( وَأَنَّهُ لَيَدْنُو ) أَيْ : يَقْرَبُ إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَفَضْلِهِ ، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ ، أَيْ : يَغْفِرُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْ قُرْبِهِ وَكَرَامَتِهِ مَحَلَّ الشَّيْءِ الْمُبَاهِي كَذَا قِيلَ .
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .