باب مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ يَعْنِي : الشَّعْبِيَّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُدْرِكْ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ بِجَمْعٍ قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي ، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي ، وَاللَّهِ إِنْ تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَتَمَّ حَجُّهُ قَوْلُهُ : ( إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي ) بِنُونٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ فِي الصِّحَاحِ النِّضْوُ بِالْكَسْرِ الْبَعِيرُ الْمَهْزُولُ وَالنَّاقَةُ نِضْوَةٌ وَقَدْ أَنْضَتْهَا الْأَسْفَارُ ( إِنْ تَرَكْتُ ) أَيْ : مَا تَرَكْتُ ( مِنْ حَبْلٍ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ ( لَيْلًا وَنَهَارًا ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ وَجُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، بَلْ لَوْ أَدْرَكَ جُزْأ مِنَ اللَّيْلِ وَحْدَهُ لَكَفَى عَنْ حُصُولِ الْحَجِّ ( فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ ) أَيْ : أَتَمَّ ابْتِنَاءَ التَّفَثِ أَعْنِي : الْوَسَخَ ، وَغَيْرَهُ مِمَّا يُنَاسِبُ الْمُحْرِمَ فَحَلَّ لَهُ أَنْ يُزِيلَ عَنْهُ التَّفَثَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ ، وَإِزَالَةِ الشَّعَثِ وَالدَّرَنِ وَالْوَسَخِ مُطْلَقًا ( وَتَمَّ حَجُّهُ ) أَيْ : مِنَ الْفَوَاتِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ وَأَكْمَلِهِ ، وَالْأَصْلُ التَّمَامُ بِهَذَا الْمَعْنَى بِالْوُقُوفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَأَيْضًا شُهُودُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلتَّمَامِ عِنْدَ أَحَدٍ .