باب الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنْ زَمْزَمَ ، قَالَ : فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي ؟ قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا وَتَضَلَّعْ مِنْهَا ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ قَوْلُهُ : ( وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا ) أَيْ : فِي أَثْنَاءِ الشُّرْبِ ، لَكِنْ بِإِبَانَةِ الْإِنَاءِ مِنَ الْفَمِ وَتَضَلَّعْ أَيْ : أَكْثِرْ مِنَ الشُّرْبِ حَتَّى يَمْتَلِئَ جَنْبُكَ وَأَضْلَاعُكَ قَوْلُهُ : ( إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا ) أَيْ : عَلَامَةَ الْفَرْقِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْقَلْبِ لَا يَتَضَلَّعُونَ أَيْ : عَدَمُ تَضَلُّعِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ زَمْزَمَ ، فالعقل بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَقَعَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَلَامَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ .