باب الْحَجُّ مَاشِيًا
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأيليُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ مُشَاةً مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَقَالَ : ارْبُطُوا أَوْسَاطَكُمْ بِأُزُرِكُمْ وَمَشَى خِلْطَ الْهَرْوَلَةِ قَوْلُهُ : ( مُشَاةٌ ) هَذَا إِنْ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ مُشَاةٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ فَأَصْحَابُهُ أَوْ يُنْصَبَ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا رَاكِبِينَ . وَقَالَ ، أَيْ : لِلْمُشَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَشَى ، أَيْ : أَمَرَهُمْ بِهَذَا الْمَشْيِ ، أَوْ مَشَى لَهُمْ لِيَبَرَّهُمْ بِذَلِكَ وَخِلْطَ الْهَرْوَلَةِ بِالْكَسْرِ ، أَيْ : شَيْئًا مَخْلُوطًا بِالْهَرْوَلَةِ بِأَنْ يَمْشِيَ حِينًا وَيُهَرْوِلَ حِينًا ، أَوْ مُعْتَدِلًا ، وَفِي الزَّوَائِدِ : هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ حِمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ الْكُوفِيَّ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَافِضِيٌّ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ ثِقَةً وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الْعِجْلِيُّ ، وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَالُ مَنْ رَوَى عَنْهُ هُوَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ بَعْدَهُ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ اهـ . وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ : انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا مُشَاةً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ .
قُلْتُ : قَدْ عَرَفْتَ بِمَا ذَكَرْنَا التَّوْفِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .