باب مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : قَرَصَتْ قَوْلُهُ : ( بِقَرْيَةِ النَّمْلِ ) أَيْ : بِمَسَاكِنِهَا وَبُيُوتِهَا ( فَأُحْرِقَتْ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِحْرَاقِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِحْرَاقَ كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ فَلِذَلِكَ مَا عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْإِحْرَاقِ وَإِنَّمَا عَاتَبَ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي قَرَصَتْ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي شَرِيعَتِنَا فَلَا يَجُوزُ إِحْرَاقُ الَّتِي قَرَصَتْ أَيْضًا ، وَأَمَّا قَتْلُ الْمُؤْذِي فَجَائِزٌ . ( فِي أَنْ قَرَصَتْكَ ) الْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِأَهْلَكْتَ ، وَفِي بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ ( تُسَبِّحُ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأُمَّةَ مَطْلُوبَةُ الْبَقَاءِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَائِدَةٌ إِلَّا التَّسْبِيحُ لَكَفَى دَاعِيًا إِلَى إِبْقَائِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .