باب الِائْتِدَامِ بِالْخَلِّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ . بَاب الِائْتِدَامِ بِالْخَلِّ قَوْلُهُ : ( نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ) قِيلَ : لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُؤْنَةً وَأَقْرَبُ إِلَى الْقَنَاعَةِ ؛ وَلِذَلِكَ قَنَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْعَارِفِينَ قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَدْحٌ لِلِاقْتِصَادِ فِي الْمَأْكَلِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ وَالِاقْتِصَادُ فِي الْأَكْلِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدَ أُخَرَ وَالْأَقْرَبُ بِسِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بَيَانُ أَنَّ الْخَلَّ صَالِحٌ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْدَمُ بِهِ وَهُوَ إِدَامٌ حَسَنٌ وَلَمْ يَرِدْ تَرْجِيحُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَالْعَسَلِ وَالْمَرَقِ وَذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمًا فَقَدَّمُوا لَهُ خُبْزًا فَقَالَ : مَا عِنْدَكُمْ مِنْ إِدَامٍ ؟ فَقَالُوا : مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ ، فَقَالَ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، فَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ صَالِحٌ لِأَنْ يُؤْخَذَ إِدَامًا وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا أَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ لِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .