باب الصَّلَاةُ شِفَاءٌ
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : هَجَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَجَّرْتُ ، فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أشِكَمَتْ دَرْدْ ، قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً ، حدثنا أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، ثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : أشِكَمَتْ دَرْدْ يَعْنِي : تَشْتَكِي بَطْنَكَ بِالْفَارِسِيَّةِ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : حَدَّثَ بِهِ رَجُلٌ لِأَهْلِهِ فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ بَاب الصَّلَاةُ شِفَاءٌ قَوْلُهُ : ( قَالَ : هَجَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ مِنَ التَّهْجِيرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهُوَ التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَاةِ وَالْمبَادِرَةُ إِلَيْهَا ( اشِكَمَتْ دَرْدْ ) هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بِمَعْنَى أَتَشْتَكِي بَطْنَكَ كَمَا فَسَّرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الصَّلَاةَ شِفَاءٌ ) قَالَ الْمُوَفِّقُ : الصَّلَاةُ قَدْ تُبْرِئُ مِنْ أَلَمِ الْفُؤَادِ وَالْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَكَذَلِكَ مِنَ الْآلَامِ ؛ وَلِذَلِكَ ثَلَاثُ عِلَلٍ : الْأُولَى أَنَّهَا أَمْرٌ إِلَهِيٌّ حَيْثُ كَانَتْ عِبَادَةً يُرِيدُ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْأَمْرَاضَ بِالْبَرَكَةِ ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ النَّفْسَ تَلْهُو فِيهَا عَنِ الْأَلَمِ وَيَقِلُّ إِحْسَاسُهَا فَتَسْتَظْهِرُ الْقُوَّةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْأَعْضَاءِ وَالْمَعِدَةِ بِمَصَالِحِهِ وَحَوَاسِّهِ الَّتِي سَمَّتْهَا الْأَطِبَّاءُ طَبِيعَةً هِيَ الشَّافِيَةُ لِلْأَمْرَاضِ بِإِذْنِ خَالِقِهَا وَالْمَاهِرُ مِنَ الْأَطِبَّاءِ يَعْمَلُ كُلَّ حِيلَةٍ فِي تَقْوِيَتِهَا إِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً ، وَفِي انْتِبَاهِهَا إِنْ كَانَتْ غَافِلَةً ، وَفِي إِلْفَاتِهَا إِنْ كَانَتْ مُعْرِضَةً ، وَفِي اسْتِزَادَتِهَا إِنْ كَانَتْ مُقَصِّرَةً تَارَةً بِتَحْرِيكِ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ وَتَارَةً بِالْحَيَاءِ وَالْخَوْفِ وَالْخَجَلِ وَتَارَةً بِتَذْكِيرِهَا وَشُغْلِهَا بِعَظَائِمِ الْأُمُورِ وَعَوَاقِبِ الْمَصِيرِ وَأَمْرِ الْمَعَادِ ، وَالصَّلَاةُ تَجْمَعُ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَهُ إِذْ يَحُضُّ الْعَبْدَ فِيهَا خَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَأَمَلٌ وَتَذَكُّرُ الْآخِرَةِ وَأَحْوَالِهَا ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ تُشْفَى بِالْأَوْهَامِ ، وَالثَّالِثَةُ : أَمْرٌ ظَنِّيٌّ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ رِيَاضَةٌ فَاضِلَةٌ لِلنَّفْسِ ؛ لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى انْتِصَابٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَتَوَرُّكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْضَاعِ الَّتِي تَتَحَرَّكُ مَعَهَا أَكْثَرُ الْمَفَاصِلِ وَيَنْغَمِرُ فِيهَا أَكْثَرُ الْأَعْضَاءِ سِيَّمَا الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَسَائِرِ آلَاتِ التَّنَفُّسِ وَالْغِذَاءِ عِنْدَ السُّجُودِ ، وَمَا أَنْفَعَ السُّجُودَ الطَّوِيلَ لِصَاحِبِ النَّزْلَةِ وَالزُّكَامِ ، وَمَا أَنْفَعَ السُّجُودَ لِانْصِبَابِ النَّزْلَةِ إِلَى الْحَلْقِ ، وَمَا أَشَدَّ إِعَانَةَ السُّجُودِ الطَّوِيلِ عَلَى فَتْحِ سَدَدِ الْمَنْخِرَيْنِ فِي عِلَّةِ الزُّكَامِ وَإِنْضَاجِ مَادَّتِهِ ، وَمَا أَقْوَى مُعَاوَنَةَ السُّجُودِ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ مِنَ الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ وَتَحْرِيكِ الْفُضُولِ الْمُتَخَلِّقَةِ فِيهَا وَإِخْرَاجِهَا إِذْ عِنْدَهُ تَنْحَصِرُ الْآلَاتُ بِازْدِحَامِهَا ، وَيَتَسَاقَطُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَكَثِيرًا مَا تَسْتُرُ الصَّلَاةُ النَّفْسَ وَتَمْحَقُ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ ، وَتُذِيبُ الْآمَالَ الْخَائِبَةَ ، وَتَكْشِفُ عَنِ الْأَوْهَامِ الْكَاذِبَةِ ، وَيَصْفُو فِيهَا الذِّهْنُ وَتُطْفِي نَارَ الْغَضَبِ اهـ . وَفِي الزَّوَائِدِ : فِي إِسْنَادِهِ لَيْثٌ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .